محمد بن زكريا الرازي

454

الحاوي في الطب

« الاختصارات » ، قال : اسقه لبن الأتن ما دام لا يستحيل إلى عفن فإن استحال فأسهله ثم اسقه ، والضعفاء اسقهم ما يمنع الاستطلاق فإن منع وإلا فاسق مع هذا قرص طباشير وورد وبزر حماض مقشر وبلوط مشوي وحب الآس يجعل أقراصا ، ويعطون منه متى سهلت الطبيعة ، ومتى لم تسهل فأعطهم معه أقراصا مبردة فيها لب خيارشنبر ولعاب بزر قطونا . ابن ماسويه : الدق قد يحدث عن الهم والسهر والحميات المزمنة إذا أفنت الرطوبات تطاولها ومن التعب المفرط والأطعمة الحارة ، وبالجملة جميع ما يسخن البدن ويجففه والمعتدل البدن النحيف والحار المزاج الذي به سعال يابس مزمن . وعلاج الدق ، قال : إذا لم تكن مع حمى أخرى - أعني حمى عفن - فكان البدن نقيا لا حمى به حارة قوية فاسق لبن الأتن ولتكن فتية شهباء واعلفها العشب الباردة كورق الأسفيوس ولسان الحمل والكزبرة والهندباء والشعير الأبيض وتسقى الماء البارد العذب فإن ذلك ينفع جدا . وأطعمه البقول الباردة والشراب من الرمان المر وأجلسه في آبزن قد طبخت فيه بقول ورياحين باردة ، ويمرخ بدهن نيلوفر وخلاف وبنفسج بعد الخروج من الماء لتحفظ في البدن رطوبة الماء ، وإن كانت قوية قوية فاحلب اللبن على بدنه ، فاخلط في هذا الآبزن اللبن متى كانت قوته ليست بقوية قبل دخول الآبزن ، أو لبن المعز ولا تطل لبثه فيه فإنه يضعف بل يدخل فيه ويخرج ، ولا تستعمل الدهن قبل الآبزن ، وما أمكن أن تسقيه اللبن وتجلسه في الآبزن فافعل ، وإن كانت مع حرارة وعفن فاسق بدل اللبن مخيضا قد استقصى نزع زبده جدا ، وإن كانت أشد فرائب البقر ، ويسقى أولا عشرة دراهم إلى أن يبلغ ثلاثين درهما ، ويسقى معه أقراص طباشير الكثير البزور الباردة مثل هذا : طباشير وورد وبزر القرع وبزر الخيار وبزر البقلة الحمقاء وبزر الخس ، يعجن بلعاب بزر قطونا ، فإن كانت هناك حرارة فدع اللبن وخذ في ماء الشعير ، وإن كان مع سعال ويبس في الرئة فاسقه سرطانات ، وخذ سرطانات نهرية تقطع أيديها وأرجلها وتغسل بماء بارد ورماد وملح قليل خمس مرات حتى تذهب عنها الزهومة ثم تغسل بماء بارد وحده ثم ترض وتطبخ مع ماء الشعير ، وإن حدث سعال فاتخذ أقراص طباشير وورد وبزر قرع حلو وبزر القثاء وبزر البقلة الحمقاء ونشا ورب السوس ولعاب حب السفرجل ويعجن بلعاب بزر قطونا . ويبرد مضجع العليل ويلبس ثوبا مصندلا ويرش الماء في البيت ويفرش بالأوراق الباردة ، وإن حدث غشي فألطخه بماء الورد والصندل والتفاح والكافور ، واسقه إن اضطررت ماء لحم معمول من لحم الجدي وماء التفاح وشراب التفاح وشراب يسير فإن هذا يقوي المرضى جدا إذا سقطت قوتهم من الإمساك عن الطعام . قال : ومن رأيته من المسلولين قد ضعفت قوته البتة وأعضاؤهم قد ذبلت وبليت حتى أن العروق تظهر ظهورا بينا وترى خالية من الدم وعظام ساعديه قد رقت وبليت فاجتنب علاجه ، وإن لم يكن قد بلغ ذلك فعالجه واجتهد ألا تنحل طبيعته فإن انحلت فاسقه ماء الشعير وصمغا وهذه الأقراص : طين أرمني وشاه بلوط وطباشير وبزر حماض مقشر وورد